السيد الخميني

572

كتاب البيع

وقد اضطربت كلماتهم في اعتبار الرضا به : فاحتمل صاحب « الجواهر » ( قدس سره ) حمل الموثّقة على ما يتعارف فيه الإندار بمقدار معلوم ، فلا يعتبر فيه الرضا ، وحمل الخبرين على ما لا يتعارف فيعتبر ( 1 ) . وفيه : أنّه - مع عدم كونه جمعاً عقلائيّاً مقبولاً - مخالف لظاهر الموثّقة ، وخبر عليّ بن أبي حمزة ; حيث إنّ الظاهر منهما أنّ السؤال عن أمر واحد ; وهو الإنذار فيما يتعارف فيه ذلك ، من غير إشعار بأنّ المقدار كان متعارفاً أو لم يكن . مع أنّ تعارف المقدار المعيّن في الإندار ، ممّا لا واقعيّة له ظاهراً ; لاختلاف الظروف صغراً وكبراً ، وضخامة ولطافة . . . إلى غير ذلك . واحتمل بعضهم : أنّ الخبرين محمولان على عدم الالتفات إلى ملازمة المعاملة للإندار ، أو على المعاملة بشرط عدم الإندار بالمقدار المعتاد ( 2 ) . وفيه : أنّه أيضاً كسابقه ; من عدم الشاهد عليه ، بل الظاهر على خلافه . ثمّ إنّ بعضهم وقع في حيص بيص ; من جهة أنّه على مقتضى الرضا المعامليّ بالإندار ، لا معنى لاعتباره حال الإندار ; فإنّه من قبيل الشرط الضمنيّ فيلزم به . وإن كان المقصود الرضا بالهبة والإبراء ، فلا وجه لاختصاصه بما تحتمل فيه الزيادة والنقيصة ، بل يعمّ صورة العلم بإحداهما ، مع توافق الروايات على القصر على صورة الاحتمال ( 3 ) . أقول : إنّ ما هو من قبيل الشرط الضمنيّ ، إنّما هو أصل الإندار في قبال تركه مطلقاً ، والإندار بعنوان ما يحتمل الزيادة والنقيصة ، في قبال الإندار

--> 1 - جواهر الكلام 22 : 448 . 2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 329 / السطر 18 . 3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 329 / السطر 16 - 18 .